أحمد بن محمود السيواسي
66
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
أي من بعد موتي وهم الورثة ، وقيل : عصبته إخوته وبنو عمه وكانوا شرار بني إسرائيل فخافهم على الدين أن يغيروه وأن لا يحسنوا الخلافة على أمته « 1 » ( وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً ) أي عقيما لم تلد لعجزها عن الولادة ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ) أي من عندك وفضلك صادرا عنك ( وَلِيًّا ) [ 5 ] أي ولدا صالحا . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 6 إلى 7 ] يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 ) يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ( 7 ) ( يَرِثُنِي ) بأن يبقى بعدي ( وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) وكان زكريا عليه السّلام من نسل يعقوب بن إسحاق ، والمراد من الإرث إرث الشرع والعلم ، لأن الأنبياء لا تورث المال ، والفعلان مجزومان جوابا للطلب أو مرفوعان صفة ل « وَلِيًّا » ، أي ولدا وارثا مني العلم ووارثا من آل يعقوب النبوة لئلا يضيع الدين بالتغيير ، و « مِنْ » للتبعيض لا للتعدية ، لأن آل يعقوب لم يكونوا كلهم أنبياء ، وقيل : الأولى أن يحمل الرفع على الاستئناف لا على الوصف لئلا يلزم كون النبي غير مستجاب الدعوة لهلاك يحيى قبل زكريا عليه السّلام « 2 » ولا يرد لزوم الكذب في أخبار زكريا على تقدير الاستئناف « 3 » بعين ما ذكر لكونه غرضا في جواب سؤال مقدر ، وهو لم تطلب الولد وعدم ترتب الغرض من فعل النبي عليه السّلام أهون من كونه غير مستجاب الدعوة ، ثم قال زكريا ( وَاجْعَلْهُ ) أي الولد الموهوب يا ( رَبِّ رَضِيًّا ) [ 6 ] أي مرضيا تقيا ، فأوحى اللّه تعالى إليه بجبرائيل مناديا له « وهو قائم يصلي في المحراب » ( يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ ) بضم النون من التبشير ، وبفتحها مع التخفيف « 4 » ، أي نبشرك ( بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ ) أي من قبله ( سَمِيًّا ) [ 7 ] أي لم يسم أحد بيحيى ، وإنما سمي به لأنه حي بالعلم والحكمة التي أوتيها ، وقيل : لأنه ولد بين شيخ فان وعجوز عاقر « 5 » ، وقيل : لم نجعل له نظيرا وشبها « 6 » في أنه لم يعص ولم يهم بمعصية . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 8 ] قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 ) ( قالَ ) زكريا ( رَبِّ ) أي يا سيدي قاله لجبرائيل ( أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ) أي من أين يكون لي ولد ( وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً ) من الولد ( وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ) [ 8 ] بكسر العين وضمها « 7 » ، أي يبسا ، يعني نهاية السن ، يقال لكل شيء انتهى فقد عتي ، قيل : زكريا لم يكن شاكا في بشارة اللّه تعالى ، ولكنه أحب أن يعلمه من أي وجه يكون « 8 » مع هاتين الصفتين العقر والعتي ، وروي : الحركات الثلاث في العين لغة « 9 » . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 9 ] قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 ) ( قالَ كَذلِكَ ) أي قال جبرائيل الأمر كما قلت لك أو تصديق لزكريا ، أي كما قلت إنك بلغت الكبر عتيا ( قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ) أي خلق يحيى من كبيرين يسير علي ( وَقَدْ خَلَقْتُكَ ) مفردا ، و « خلقناك » « 10 » جمعا للتعظيم ( مِنْ قَبْلُ ) أي قبل يحيى ( وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ) [ 9 ] أي كنت معدوما أو لم تك شيئا يعتد به . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 10 ] قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 ) ( قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ) أي علامة على حمل امرأتي قاله حين جاءه الشيطان وقال : إن هذا النداء لك ليس من اللّه انما هو من الشيطان ، ولو كان من اللّه لأوحي إليك كما كان يوحي إليك بظهور جبرائيل لك ( قالَ آيَتُكَ
--> ( 1 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 4 / 2 . ( 2 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها . ( 3 ) حذف ، + ي . ( 4 ) « نبشرك » : قرأ حمزة بفتح النون وإسكان الموحدة وضم الشين مخففة وغيره بضم النون وفتح الباء الموحدة وكسر الشين مشددة وفيه ترقيق الراء لورش . البدور الزاهرة ، 198 . ( 5 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 4 / 3 . ( 6 ) عن سعيد جبير وعطاء ، انظر البغوي ، 3 / 610 . ( 7 ) « عتيا » : كسر العين حفص والأخوان ، وضمها غيرهم . البدور الزاهرة ، 198 . ( 8 ) قد أخذه المصنف عن السمرقندي ، 2 / 319 . ( 9 ) لعله اختصره من البغوي ، 3 / 610 . ( 10 ) « خلقتك » : قرأ حمزة والكسائي بنون بعد القاف وبعدها ألف ، والباقون بتاء مضمومة بعد القاف من غير ألف . البدور الزاهرة ، 198 .